المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

193

تفسير الإمام العسكري ( ع )

وَتَفَرَّدَ جَدٌّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ « 1 » الَّتِي سَلَّمَ اللَّهُ مِنْهَا مُحَمَّداً وَصَحْبَهُ - وَقَلَبَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ مُحَمَّداً ص مَاهِرٌ بِالسِّحْرِ ، وَلَيْسَ عَلِيٌّ ع كَمِثْلِهِ ، فَاتَّخِذْ أَنْتَ يَا جَدُّ لِعَلِيٍّ دَعْوَةً - بَعْدَ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي تَنْبِيشِ « 2 » أَصْلِ حَائِطِ بُسْتَانِكَ ، ثُمَّ يَقِفُ رِجَالٌ خَلْفَ الْحَائِطِ - بِخَشَبٍ يَعْتَمِدُونَ بِهَا عَلَى الْحَائِطِ ، وَيَدْفَعُونَهُ عَلَى عَلِيٍّ ع [ وَمَنْ مَعَهُ ] لِيَمُوتُوا تَحْتَهُ . فَجَلَسَ عَلِيٌّ ع تَحْتَ الْحَائِطِ « 3 » فَتَلَقَّاهُ بِيُسْرَاهُ وَدَفَعَهُ « 4 » وَكَانَ الطَّعَامُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ ع : كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ . وَجَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى أَكَلُوا وَفَرَغُوا ، وَهُوَ يُمْسِكُ الْحَائِطَ بِشِمَالِهِ - وَالْحَائِطُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعاً طُولُهُ - فِي خَمْسَةَ [ عَشَرَ ] ذِرَاعاً سَمْكَةً ، فِي ذِرَاعَيْنِ غِلْظَةً - فَجَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ ع وَهُمْ يَأْكُلُونَ - يَقُولُونَ : يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ أَ فَتُحَامِي هَذَا وَ [ أَنْتَ ] « 5 » تَأْكُلُ فَإِنَّكَ تَتْعَبُ فِي حَبْسِكَ هَذَا الْحَائِطَ عَنَّا . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : إِنِّي لَسْتُ أَجِدُ لَهُ مِنَ الْمَسِّ بِيَسَارِي - إِلَّا أَقَلَّ مِمَّا أَجِدُهُ مِنْ ثِقْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ بِيَمِينِي . وَهَرَبَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ ، وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ قَدْ مَاتَ وَصَحْبُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً يَطْلُبُهُ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُ ، وَاخْتَبَأَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَبَلَغَهُمْ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ أَمْسَكَ الْحَائِطَ بِيَسَارِهِ وَهُوَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ ، وَأَصْحَابُهُ تَحْتَ الْحَائِطِ لَمْ يَمُوتُوا . فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ وَأَبُو الدَّوَاهِي - اللَّذَانِ كَانَا أَصْلَ التَّدْبِيرِ فِي ذَلِكَ : إِنَّ عَلِيّاً قَدْ مَهَرَ بِسِحْرِ مُحَمَّدٍ فَلَا سَبِيلَ لَنَا عَلَيْهِ . فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ مَالَ عَلِيٌّ ع عَلَى الْحَائِطِ بِيَسَارِهِ « 6 » فَأَقَامَهُ وَسَوَّاهُ ، وَرَأَبَ « 7 »

--> ( 1 ) . أي قصّة قلب السّمّ على اليهود وسقوط بنت ابن أبي في الحفرة . وفي « ص » القضيّة . ( 2 ) . « تنفيش » أ . « تفتيش » ب ، ص ، ط . وكلاهما تصحيف ما في المتن . ( 3 ) . أضاف في « أ » ويدفعونه . ( 4 ) . « وأوقفه » البحار . ( 5 ) . من البحار . ( 6 ) . « بيسراه » ب ، ط . ( 7 ) . أيّ أصلح .